محمد بن عبد الله الخرشي
88
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لَا أُكَلِّمُك حَتَّى تَبْدَأَنِي ( ش ) صُورَتُهَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا حَتَّى يَبْدَأَهُ بِالْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ إذَنْ وَاَللَّهِ لَا أُبَالِي مِنْك فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا بُدَاءَةً يُعْتَدُّ بِهَا فِي حِلِّ الْيَمِينِ فَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ صُدُورِ كَلَامِ غَيْرِ هَذَا مِنْهُ حَنِثَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ لَا أُبَالِي كَلَامًا لِأَنَّهُ فِي جَانِبِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْكَلَامِ يُعْتَدُّ بِهِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ اذْهَبِي كَلَامًا لِأَنَّهُ فِي جَانِبِ الْحِنْثِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ الْأَشْيَاءِ . ( ص ) وَبِالْإِقَالَةِ فِي لَا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إنْ لَمْ تَفِ ( ش ) أَيْ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِشَخْصٍ بِثَمَنٍ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَلَفَ لَا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ شَيْئًا ثُمَّ تَقَايَلَا فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حِينَ الْإِقَالَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهُ حَنِثَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ عِوَضُ مَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ أَيْ السِّلْعَةِ أَيْ قِيمَتِهَا أَنْ لَوْ بِيعَتْ الْآنَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَفَاءً مُحَقَّقًا غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ فَلَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ فَلَا يَنْفَعُهُ وَيَحْنَثُ الْحَالِفُ الْبَائِعُ . ( ص ) لَا إنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ ( ش ) مَعْطُوفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ بِالْإِقَالَةِ أَيْ لَا بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا تَرَكَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ الَّتِي بَاعَهَا شَيْئًا فَأَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ حُسْنُ مُعَامَلَةٍ لَا إسْقَاطٌ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يُقَالُ الْأَجَلُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّأْجِيلُ ابْتِدَاءً . ( ص ) وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي أَخْذَتَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَنَ مَالًا ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ نَاسِيًا لِمَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَمْعَنَ فِي النَّظَرِ ثَانِيًا فَوَجَدَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ ذَهَبَ فَمَا أَخَذَهُ إلَّا أَنْتَ وَلَمْ يَذْهَبْ ، وَهَذَا وَاضِحُ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ . ( ص ) وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَمَتَى خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَنِثَ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا إشْكَالَ فِي الْحِنْثِ وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا وَتَرْكِهَا كَالْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لَا خَرَجَتْ أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا فَعَلْت أَوْ لَا تَفْعَلِي كَذَا وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ وَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُنَا فِي جَانِبِ الْبِرِّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَمَعْنَاهَا أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مَثَلًا فَأَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَذَهَبَتْ إلَيْهِ ثُمَّ زَادَتْ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ زَادَتْ وَهُوَ عَالِمٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ عِلْمَهُ كَإِذْنِهِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَوَّاقِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ بِلَا عِلْمٍ أَيْ حَالَ الزِّيَادَةِ فَعِلْمُهُ بَعْدَ فِعْلِهَا الزِّيَادَةَ لَا يُوجِبُ حِنْثَهُ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا خَرَجَتْ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَيَحْنَثُ أَوْ لَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ ذَهَبَتْ لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي فَخَرَجَتْ ابْتِدَاءً إلَى غَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ خَرَجَتْ لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ ذَهَبَتْ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ . ( ص ) وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ